الإمام أحمد بن حنبل
68
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
قَالَ أَيُّوبُ : " فَأُنْبِئْتُ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ "
--> وقد صح عن جماعة من الصحابة والتابعين فعل ذلك ، فروى ابن أبي شيبة في " المصنف " 208 / 8 عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : أنه كان لا يرى بأسا بالشرب من في الإداوة . وعن سعيد بن جبير ، قال : رأيت ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما يشرب من في الإداوة . وعن نافع : أن ابن عمر كان يشرب من في السقاء . وعن عباد بن منصور ، قال : رأيت سالم بن عبد اللَّه بن عمر يشرب من في الإداوة . فإن قلت : كيف يجمع بين هذه الأحاديث التي تدل على الجواز ، وبين حديثي الباب اللذين يدلان على المنع ؟ قلت : قال شيخنا رحمه اللَّه ( يعني العراقي في " شرح الترمذي " ) : لو فرق بين ما يكون لعذر كان تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسرا ، ولم يتمكن من التناول بكفه ، فلا كراهة حينئذ ، وعلى هذا تحمل هذه الأحاديث المذكورة ، وبين ما يكون لغير عذر ، فيحمل عليه أحاديث النهي . قيل : لم يرد حديث من الأحاديث التي تدل على الجواز إلا بفعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأحاديث النهي كلها من قوله ، فهي أرجح ، واللَّه أعلم . وذكر النووي في " شرح مسلم " 194 / 13 أن النهي في هذه الأحاديث للتنزيه ، لا للتحريم ، بدليل أحاديث الرخصة في ذلك . ونقل ابن حجر في " الفتح " 91 / 10 عن ابن أبي جمرة ما ملخصه : اختلف في علة النهي ، فقيل : يخشى أن يكون في الوعاء حيوان ، أو ينصب بقوة فيشرق به ، أو بما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس ، أو بما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره . . . قال : والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهى لمجموع هذه الأمور .